مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

62

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

طريّين ، يصلحان « 1 » للدّنيا والآخرة ، قال : فكيف خلّفت أصحاب عليّ ؟ قال : خلّفتهم وعليّ عليه السلام بينهم كالبدر وهم كالنّجوم ، إن أمرهم ابتدروا ، وإن نهاهم ارتدعوا ، فقال له : يا أعرابيّ ! ما أظنّ بباب عليّ أحداً أعلم منك ، قال : ويلك ! استغفر ربّك وصم سنة كفّارة لما قلت ، كيف لو رأيت الفصحاء الأدباء النّطقاء ، ووقعت في بحر علومهم لغرقت يا شقيّ ، قال : الويل لُامّك ، قال : بل طوبى لها ولدت مؤمناً يغمز منافقاً مثلك ، قال له : يا أعرابيّ ! هل لك في جائزة ؟ قال : أرى استنقاص روحك ، فكيف لا أرى استنقاص مالك « 2 » ، فأمر له بمائة ألف درهم ، قال : أزيدك يا أعرابيّ ؟ قال : أسد يداً سُدْ أبداً « 3 » ، فأمر له بمائة ألف أخرى ، فقال : ثلّثها ، فإنّ اللَّه فرد ، ثمّ ثلّثها ، فقال : الآن ما تقول ؟ فقال : أحمد اللَّه وأذمّك ، قال : ولِمَ ويلك ؟ قال : لأنّه لم يكن لك ولأبيك ميراثاً إنّما هو من بيت مال المسلمين أعطيتنيه . ثمّ أقبل معاوية على كاتبه ، فقال : اكتب للأعرابيّ جواباً فلا طاقة لنا به ، فكتب : أمّا بعد ، يا عليّ ، فلُاوجّهنّ إليك بأربعين حملًا من خردل مع كلّ خردلة ألف مقاتل يشربون الدّجلة ويسقون الفرات . فلمّا نظر الطّرمّاح إلى ما كتب به الكاتب أقبل على معاوية ، فقال له : سوءة لك يا معاوية ، فلا أدريّ أيّكما أقلّ حياء أنت أم كاتبك ؟ ويلك لو جمعت الجنّ والإنس وأهل الزّبور والفرقان كانوا لا يقولون بما قلت ، قال : ما كتبه عن أمري ، قال : إن لم يكن كتبه عن أمرك فقد استضعفك في سلطانك ، وإن كان كتبه بأمرك فقد استحييت لك من الكذب ، أمن أيّهما تعتذر ومن أيّهما تعتبر ؟ أما إنّ لعليّ صلوات اللَّه عليه ديكاً أشتر جيّد العنصر « 4 »

--> ( 1 ) - [ البحار : يصلحان ] . ( 2 ) - في غيره من نسخ الحديث « أريد استقباض روحك من جسدك فكيف باستقباض مالك » . ( 3 ) - كذا ، وفي البحار : أي اعط نعمة تكون أبداً سيّداً للقوم . وفي بعض النّسخ [ سديداً سديداً ] . ( 4 ) - بعض النّسخ [ جيّداً أخضر ] .